الشيخ السبحاني
488
بحوث في الملل والنحل
الحكيم ، وهو حب النبي ومودته على وجه يكون النبي مقدماً على الإنسان ونفسه ونفيسه ، وقد قام به السلف طيلة قرون ، وإجماع العلماء في عصر حجة ، فكيف في قرون ، ومع ذلك فابن تيمية يظهر ما يضمره عن طريق تحريم هذه الاحتفالات ويقول : إنّ اتخاذ هذا اليوم عيداً محدث لا أصل له ، فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم من اتخذ ذلك عيداً ، حتّى يحدث فيه أعمالًا ، إذ الأعياد شريعة من الشرائع ، فيجب فيها الاتّباع لا الابتداع ، وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب وعهود ، ووقائع في أيّام متعددة ، يذكر فيها قواعد الدين ، ثمّ لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعياداً ، وإنما يفعل مثل هذا ، النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعياداً ، أو اليهود ، وإنما العيد شريعة ، فما شرعه اللّه اتبع ، وإلّا لم يحدث في الدين ما ليس منه . وكذلك ما يحدثه بعض الناس إمّا مضاهاةً للنصارى في ميلاد المسيح عليه السلام ، وإمّا محبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيماً له ، واللّه قد يثيبهم على هذه المحبة ، والاجتهاد ، لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عيداً مع اختلاف الناس في مولده ، فإنّ هذا لم يفعله السلف ، مع قيام المقتضي له ، وعدم المانع منه ، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف - رضي اللّه عنهم - أحق به منّا ، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيماً له منّا ، وهم على الخير أحرص . « 1 »
--> ( 1 ) . اقتضاء الصراط المستقيم : 293 - 294 .